الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

356

تفسير روح البيان

موقع في الخطر والخوف من حيث إن راكب الدابة لا يأمن من عثارها أو شموسها مثلا والهلاك بذلك وكذا راكب السفينة لا يأمن انكسارها وانقلابها وغرقها فينبغي للراكب ان لا يغفل عن اللّه لحظة ويستعد للقائه ويعلم أن الموت أقرب اليه من شراك نعله وان كل نفس يتنفسه كأنه آخر الأنفاس قال بعضهم أجل نعمة اللّه على العباد ان يقويهم على نفوسهم الامارة وينصرهم عليها حتى يركبوا عليها ويميتوها بالمجاهدات حتى تستقيم في طاعة اللّه وإذا استقامت وجب عليهم شكر النعمة ومن لم يعرف نعم اللّه عليه الا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغر نعم اللّه عليه ثم إن تسخير النفوس بعد استوائها في إطاعة اللّه يكون بتسخير اللّه لا بالكسب والمجاهدة ولذا قال سبحان الذي إلخ وانما ذكر الانقلاب في الآخر لان رجوع النفس إلى اللّه انما هو بعد تسخيرها المذكور وقال بعضهم وانا إلى ربنا لمنقلبون كما جئنا أول مرة كما قال كما بدأنا أول خلق نعيده اى كما بدأ خلقنا بإشارة امر كن واخرج أرواحنا من كتم العدم إلى عالم الملكوت بنفخته الخاصة ردنا إلى أسفل سافلين القالب وهو عالم الملك ثم بجذبة ارجعي إلى ربك اعادنا على مركب النفوس من عالم الملك إلى ساحل بحر الملكوت ثم سخر لنا فلك القلوب وسيرنا في بحر الملكوت إلى عالم الربوبية روى علي بن أبي ربيعة انه شهد عليا رضى اللّه تعالى عنه حين ركب فلما وضع رجله في الركاب قال‌بسم اللّه فلما استوى قال الحمد للّه ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا إلى ربنا لمنقلبون ثم حمد ثلاثا وكبر ثلاثا ثم قال لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا أنت ثم ضحك فقيل له ما يضحكك يا أمير المؤمنين قال رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعل مثل ما فعلت وقال مثل ما قلت ثم ضحك فقلنا مم ضحكت يا رسول اللّه قال يعجب ربنا عز وجل من عبده إذا قال لا له الا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا أنت ويقول علم عبدي ان لا يغفر الذنوب غيرى وفي عين المعاني كان صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذا ركب هلل وكبر ثلاثا ويقال قبل هذا الحمد للّه الذي حملنا في البر والبحر ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا ومن علينا الايمان والقرآن وبنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم سبحان الذي سخر لنا الآية وفي كشف الاسرار كان الحسن ابن علي رضى اللّه عنهما يقولها ويروى عن الحسن رضى اللّه عنه انه كان إذا ركب دابة قال الحمد للّه الذي هدانا للاسلام والحمد للّه الذي أكرمنا بالقرءان والحمد للّه الذي من علينا بنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم والحمد للّه الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما من أحد من أمتي استوى على ظهر دابة فقال كما امره اللّه الا غفر له وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا ركب العبد الدابة فلم يذكر اسم اللّه عليها ردفه الشيطان وقال له تغن فان قال لا أحسن اى الغناء قال له تمن يعنى تكلم بالباطل فلا يزال في أمنيته حتى ينزل وروى أن قوما ركبوا في سفر وقالوا سبحان الذي الآية وفيهم رجل على ناقة رازمة لا نتحرك هزالا فقال اما انا فمقرن مطيق لهذه فسقط عنها بوثبتها واندقت عنقه وروى عن الحسن بن علي رضى اللّه عنهما انه كان إذا عثرث دابته قال اللهم لا طير الا طيرك ولا خير الا خيرك ولا اله غيرك ولا ملجأ ولا منجى